الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
مختصر الامثل
وبالمقابل ، فالأشخاص الذين يتقدمون إلى المجتمع بقلوب مليئة بالعواطف الإنسانية وينفقون من رؤوس أموالهم وثرواتهم يقضون بها حاجات المحتاجين من الناس يحظون بمحبة الناس وعواطفهم عموماً ، وأموال هؤلاء فضلًا عن عدم تعرضها لأيخطر تنمو بالتعاون العام نموّاً طبيعياً ، وهذا ما يعنيه القرآن بقوله : « وَيُربِى الصَّدَقَاتِ » . « الكفار » : من الكفور ، بوزن فجور ، وهو المغرق في نكران الجميل والكفر بالنعمة ، و « الأثيم » : هو الموغل في ارتكاب الآثام . هذه الفقرة من الآية تشير إلى أنّ المرابين بتركهم الإنفاق والإقراض والبذل في سبيل رفع الحاجات العامة يكفرون بما أغدق اللَّه عليهم من النِعم ، بل أكثر من ذلك يسخّرون هذه النِعم على طريق الإثم والظلم والفساد ، ومن الطبيعي أنّ اللَّه لا يحب أمثال هؤلاء . « إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ » . مقابل المرابين الآثمين الكافرين بأنعم اللَّه ، هناك أناس من المؤمنين تركوا حبّ الذات ، وأحيوا عواطفهم الفطرية ، وارتبطوا باللَّه بإقامة الصلاة ، وأسرعوا لمعونة المحتاجين بدفع الزكاة ، وبذلك يحولون دون تراكم الثروة وظهور الاختلاف الطبقي المؤدّي إلى الكثير من الجرائم . هؤلاء ثوابهم محفوظ عند اللَّه ويرون نتائج أعمالهم في الدنيا والآخرة . ثم إنّ هؤلاء لا يعرفون القلق والحزن ، ولا يهدّدهم الخطر الذي يتوجّه إلى المرابين من قبل ضحاياهم في المجتمع . وأخيراً فإنّهم يعيشون في اطمئنان تام « وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » .